السيد علي الموسوي القزويني
378
تعليقة على معالم الأصول
ومع الغضّ عن ذلك - بالبناء على تصحيح هذا الإطلاق المتوهّم - فالأمر في خروج الفاسدة يدور بين التقييد والمجاز ، والأوّل على ما قرّر في محلّه أولى فتأمّل . وأمّا الرجحان فلأنّ اعتباره في العبادة مسلّم ، ولكنّه على ما عرفت لا يجدي . ومنها : أنّها لو كانت تلك الألفاظ أسامي للصحيحة كان لها وجه ضبط في المعنى الموضوع له ، كالصحيحة أو المبرئة للذمّة أو المطلوبة للشرع أو نحو ذلك . وأمّا إذا كانت موضوعة للأعمّ لم يكن لها وجه ضبط بحيث يمكن تعقّله حتّى يصحّ أن تكون تلك الألفاظ موضوعة بإزائها . ولا يمكن القول بأنّها موضوعة لجملة من تلك الأفعال ، لعدم صدقها عندهم على كلّ جملة منها ، ولا يصحّ أخذها على وجه يعتبر فيه الصدق عرفاً ، للزوم الدور فإنّ الصدق عرفاً يتوقّف على الوضع ، فلو توقّف الوضع عليه كان دوراً . وفيه : أنّ المسمّى على القول بالصحيحة أولى بعدم الانضباط ، بعد ملاحظة أنّ المأخوذ في الوضع لا يمكن أن يكون مفاهيم هذه المذكورات ، إذ مصداق الصحيحة والمبرأ والمطلوب يختلف على حسب اختلاف الموضوعات ، حسبما قرّرناه غير مرّة . ولا جامع لها إلاّ عدّة من الأجزاء أُخذت في الوضع لا بشرط الهيئة الإجتماعيّة الطارئة لها باعتبار طرف الزيادة . غاية الأمر ، عدم إمكان تحديد هذه الأجزاء وتعيينها إلاّ ببيان الواضع الشارع ، وهو لا يوجب نقضاً بالقاعدة الّتي يساعد عليها العرف والاعتبار ، فوجود وجه الضبط على القول بالأعمّ أظهر وأبين . ومنها : ظواهر جملة من الآيات والأخبار الواردة في مقام خواصّ العبادات وآثارها ، كقوله تعالى : ( إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( 1 ) وقوله
--> ( 1 ) العنكبوت : 45 .